مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
366
ميراث حديث شيعه
جداً إنّما هو أنّ لكلّ كلمة مع صاحبتها « 1 » مقاماً ، ولمقامنا هذا مقامات ، كل مقام منها يناسبُه طور من البيان ونوع من الكلام ، ومن المقام مقام بيان مقابلة الأرضين والسّفليين للسماويين والعلويين وبيان حال العنصريات والأرضيات في مقابلة الفلكيات والسّماويات ، وهذا هو ما يطابق ويصاحب ويوافق ويناسب ما قرّره صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث الشّريف الصّادر في مقام بيان كيفية عظمة اللَّه وبيان سرّ كبريائه - جلّ وعلا - في خلقة السّماء والأرض وما يتعلّق بهما هاهنا . ومنها : مقام بيان كيفية التعاكس وسرّه في وضع مخروطي الوجود والوجوب والنور ، وما يقابلها من المهيّة والإمكان والظلمة . وبعبارة أخرى مقام بيان تعاكس دائرتي العقل والجهل ، والنور والظلمة ، والجنّة والنار ، والإيمان « 2 » والكفر ، والإطاعة والانقياد والاستنكاف والاستكبار ، والمحبّة والمودّة والعداوة والبغضاء ، والفهم والوهم ؛ وهذا هو المقام الّذي عقدت الأساطين الأقدمون والسّلاطين الماضون تلك الضّابطة الموروثة « 3 » عنهم عليهم السلام ، واتّبعهم اللاحقون من المحقّقين ، والآخرون من المحقّين . وبالجملة فلكلّ كلمة لمّا كان مع صاحبتها مقام ، فالمقام الّذي صدر فيه هذا الحديث الشريف الغريب - العجيب ظاهره ، واللطيف القريب المعجب باطنه - هو مقام بيان عظمة اللَّه تعالى وكبريائه التي ملأتْ « 4 » بها سماؤه وأرضه حتى ظهر أن لا إله إلّا هو . وجميع تلك الآيات البيّنات الباهرات / ب 33 / والعنوانات المحكمات القاهرات والمقامات التي لا تعطيل لها في كلّ مكان لعرفه بها مَن عرفه ثمانيةٌ وعشرون آيةً ومقاماً وعنواناً ، لإحاطة حضرة الذات الأقدس - جلّت عظمته ، وعمّت رحمته ، واتّسعت رحمته في عين نقمته ، ونقمته في عين رحمته - بكلّ شيء من الأشياء : عاليها وسافلها ، ذرّتها ودرّتها ، من ذروتها إلى حضيضها ، وحضيضها إلى ذروتها أَلا إِنَّهُمْ فِي
--> ( 1 ) . ح : صاحبها . ( 2 ) . م : الكفر والإيمان . ( 3 ) . ح : الموزونة . ( 4 ) . ح : ملأ .